ابن حزم

750

الاحكام

بذبائح لا ندري أسموا الله تعالى عليها أم لا ؟ ، فقال عليه الصلاة والسلام : سموا الله وكلوا أو كلاما هذا معناه ، يرفع الاشكال جملة في هذا الباب . وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم أمر في من أطعمه أخوه شيئا أن يأكل ، ولا يسأل ، فنحن نحض الناس على الورع كما حضهم النبي صلى الله عليه وسلم ونندبهم إليه ، ونشير عليه باجتناب ما حاك في النفس ، ولا نقضي بذلك على أحد ولا نفتيه به فتيا إلزام ، كما لم يقض بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على أحد . وقد احتج بعضهم في هذا بقول الله تعالى : * ( لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ) * قالوا : فنهوا عن لفظة * ( راعنا ) * لتذرعهم بها إلى سب النبي صلى الله عليه وسلم . قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، لان الحديث الصحيح قد جاء بأنهم كانوا يقولون : راعنا من الرعونة ، وليس هذا مسندا ، وإنما هو قول لصاحب ولم يقل الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم : إنكم إنما نهيتم عن قول راعنا لتذرعكم بذلك إلى قول راعنا ، وإذا لم يأت بذلك نص عن الله تعالى ، ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم في قول أحد دونه . وقد قال بعض الصحابة في الحمر ، إنما حرمت لأنها كانت حمولة الناس ، وقال بعضهم : إنما حرمت لأنها كانت تأكل القذر ، وكلا القولين غير صواب ، لان الدجاج تأكل من القذر ما لا تأكل الحمير ، ولم يحرم قط صلى الله عليه وسلم الدجاج والناس كانوا أفقر إلى الخيل للجهاد منهم إلى الحمير ، وقد أباح صلى الله عليه وسلم أكل الخيل في حين تحريمه الحمير ، فبطل كلا القولين . وهكذا من قال : إن الله تعالى إنما نهى عن قول : * ( وقولوا ) * لئلا يتذرعوا بها إلى قول راعنا ، فلا حجة في قوله ، لأنه أخبر عما عنده ، ولم يسند ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الآية حجة عليهم لا لهم ، لأنهم إذ نهوا عن راعنا ، وأمروا بأن يقولوا * ( واسمعوا ) * ، ومعنى اللفظين واحد ، فقد صح بلا شك أنه لا يحل تعدي ظواهر الأوامر بوجه من الوجوه ، وهذه حجة قوية في إبطال القول بالقياس وبالعلل ، وبالله تعالى التوفيق . وأيضا فإنما أمر الله تعالى في نص القرآن بأن لا يقولوا : * ( وقولوا ) * وأن يقولوا * ( انظرنا ) * المؤمنين الفضلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعظمين له ، الذي لم يعنوا بقول : * ( راعنا ) * قط الرعونة ، وأما المنافقون الذين كانوا يقولون : * ( راعنا ) * يعنون من